أخبار وطنية بن تيشة يفكّك شيفرات أزمة نداء تونس ويكشف أسباب حالة "الشلل" التي أصابته
يجب أن نتحلّى بانضباط عسكري لانقاذ تونس من هذا الـمستنقع
هذا رأيي في قانــــون الاقـــامـــة الجبرية..ولا بدّ من محاكمــات رادعة للعائدين مـــن بــــؤر التـوتــر
لعلّ الأزمة التي يعيش على وقعها حزب نداء تونس منذ فترة وما رافقها من قلق أصاب عموم التونسيين خاصة منهم المانحين أصواتهم الانتخابية للنداء، زاد من وطأتها ما شهدته البلاد التونسية مؤخرا من حادثة إرهابية جبانة ارتكبت في قلب العاصمة في محاولة «فاشلة» لضرب أمن تونس وشعبها.. ونتيجة للتطورات التي نشهدها سواء كانت على الصعيد الحزبي المتعلّق بنداء تونس أو على الصعيد الأمني المتصّل بالجمهورية، كان لنا حوار مع نور الدين بن تيشة أحد قياديي نداء تونس ليكشف لنا كواليس ما يحدث داخل الحزب ومجموعة من المعطيات المتصلة به..
وهو ما تطالعونه تباعا في هذه الورقة...
ناديت بتنظيم استفتاء داخلي في حزب نداء تونس حول طبيعة المؤتمر الوطني..فهل تعتبر هذا الاستفتاء حلّا مثاليا للخروج من الأزمة؟
في الحقيقة أنا لا أعتبر أنّ هنالك حلا أمثل دون سواه، فالأساس بالنسبة لي هو المحافظة على وحدة الحزب والتقليص من حدّة الخلاف والتقليص من حجم الفرقة بين بعض الإخوة الموجودين داخل الحزب والتي أضرت كثيرا بوحدته وجعلته في حالة تشبه الشلل..
وأجدد القول انّ الشيء الوحيد بالنسبة لي هو السعي إلى إعادة وحدة الحزب مع التأكيد أنّ هنالك دوما إمكانيات لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء وحلول لمحو السواد الذي تشكّل داخل الحزب..
- على ذكر السواد ، لو يفكك لنا نور الدين بن تيشة أهم أسباب أزمة نداء تونس؟
استطيع القول إن هنالك 3 أسباب لهذه الأزمة:
أولا: غياب النظام الداخلي الذي يجعل كل القيادات الندائية تعرف مسؤولياتها وواجباتها وكذلك حقوقها حتى تستطيع تحليل المشاكل التي تتولد داخل الحزب وتسيطر عليها..
ثانيا: غياب تنظيم حقيقي داخل الحزب وذلك بين العلاقات بين الهياكل وبين مختلف مسؤوليه.. وأرى حقيقة أنّ غياب هذا التنظيم قد خلق تداخلا كبيرا بين مختلف إطارات الحزب وفي نفس الوقت خلق شللا كبيرا في عديد المواضيع الأخرى..
أمّا ثالثا فأنا أعتبر أنّ الحزب تضرّر للأسف من تخلي رئيسه الباجي قائد السبسي عن مهامه الحزبية بعد تقلّده لرئاسة الجمهورية وكذلك أمينه العام في وقت سابق هذا إلى جانب اهتمام نائب رئيس النداء محمد الناصر بمهامه البرلمانية كرئيس لنواب الشعب، وهو ما خلق نوعا من الفراغ داخل الحزب..
- تحدثت عن بعض المواضيع التي تخص حزبكم والذي قلت انه أصابه نوع من الشلل، فلو تعطينا مثالا على ذلك؟
في رأيي ان هذه العلامات تتوجه بالأساس الى الجوانب التنظيمية وموضوع المؤتمر ومواضيع النشاطات والرؤية المستقبلية وتقييم العمل البرلماني أو إسناده وكذلك الشأن للعمل الحكومي والعديد من المواضيع الأخرى التي يطول شرحها...
- هل تعتبر حقا أن هنالك من يستفيد من تمويلات مشبوهة داخل نداء تونس وفق ما صرّح بعض القياديين؟
أنا لا أتمنى أن يكون هنالك مال فاسد داخل حزب نداء تونس..
- لو تكشف لنا المعالم الأولى لنشأة حزب نداء تونس، ومن كان وراء تكوينه؟
نشأت فكرة تأسيس حزب نداء تونس في شهر ماي 2011 حيث تولّدت النقاشات حول هذا الموضوع أساسا بين الثلاثي المتكوّن من نور الدين بن تيشة ولزهر العكرمي ومحسن مرزوق..
جاءت فكرة تكوين حزب نداء تونس على اعتبار أنّ الانتخابات المرتقبة ستؤدي حتما إلى تشتيت القوى الديمقراطية لذلك بدأ الحديث عن إيجاد طريقة على شاكلة حلّ يوحّد هذه القوى الديمقراطية التي كانت تعيش على وقع صراعات في ما بينها، ناهيك عن التشتت الذي كان موجودا بين الدستوريين ممّا ولّد غياب أي تنظيم حزبي ديمقراطي فعلي في ذلك الوقت ..
ومذ ذلك الوقت بدأ التفكير في تكوين هيكل يوحّد ويجمع صفوف القوى الديمقراطية المشتتة ويدعى نداء تونس الذي جاء لتعديل الكفة السياسية..
-وكيف ترى ملامح مستقبل نداء تونس؟
حقيقة الوضع اليوم داخل نداء تونس صعب للغاية والظرف السياسي وكذلك الظرف الأمني أصعب بكثير، وهو ما يعيق التنبؤ بالمستقبل.. لكن بالرغم من هذا نحن نسعى اليوم لكي يبقى حزب نداء تونس صامدا وموحّدا..
- بالحديث عن الوضع الأمني للبلاد، ما هو موقفك من القرارات التي انبثقت عن المجلس الأعلى للأمن القومي بعد الحادث الارهابي الأخير؟
المطلوب اليوم هو أن تمسك الدولة بقبضة من حديد بالوضع الأمني للبلاد، وتبتعد كليا عن السلوك المتردد والمتساهل في بعض الأحيان في ما يخصّ بعض القضايا خاصة المتعلقة بالتهريب..
وأن تسيطر كذلك على مشاكل البناءات الفوضوية غير القانونية في كامل أرجاء الجمهورية، و التي اعتبرها خطرا بحدّ ذاته فالسلط لا تعرف من يقطن داخلها وماذا يحدث فيها.. وبعيدا عن كل الخطب الشعبوية والقول ان هذه المباني تعتبر ملجأ للفقراء، أشدد على ضرورة تمشيطها هي والأحياء التي تبنى فيها وكل المنازل التي تبنى بطرق فوضوية أو تتمّ فقط برخص من الوالي وذلك قصد التثبت من عدم تحصن إرهابيين أو خلايا وتنظيمات إرهابية بها وللتأكد من عدم وجود أسلحة مخبأة داخلها..
- هل تعتبر أن قرار الإقامة الجبرية التي أعلنتها وزارة الداخلية ضدّ العائدين من بؤر التوتر سيكون ناجعا؟
لم يطلب رأيي في هذه المسألة، لكن قرار الإقامة الجبرية يمكن أن يكون صالحا إن كان موجّها ضدّ بعض الدعاة التكفيريين أو الدعاة الذين هم على ذات خط التماس مع الإرهاب..
أما بالنسبة للعائدين من بؤر التوتر، فانا اعتقد أنّ المحاكمات وفق قانون الإرهاب إن لم تكن رادعة فهي التي ستساهم في الحدّ من خطر القنابل الموقوتة وعدد الإرهابيين الذين يمكن لهم التحرك في هذا الوقت بالذات..
- برأيك، هل ترى أنّ تنظيم مؤتمر وطني ضدّ الإرهاب سيكون من بين الحلول الناجعة لمقاومة هذه الآفة؟
اعتقد أن الوقت متأخر كثيرا لتنظيم مثل هذه المؤتمرات، حيث أن الحرب على الإرهاب تستوجب توخي سلوك حربي عسكري وأمني وكذلك سلوكا سياسيا يمنع التغوّل على الدولة والاعتراض على قراراتها...
- لو يكشف لنا نور الدين بن تيشة علاقته مع الباجي قائد السبسي؟
تجمعني برئيس الجمهورية علاقة طيبة وهو بمثابة والدي..
- كيف ترى مستقبل تونس في ظل هذا الحاضر العسير؟
هو حاضر عسير والأيام القادمة ستكون أعسر، ولكن بتعاضد المجهود الوطني ومجهودات كل الأشخاص الغيورين على بلدهم.. إن شاء الله المستقبل سيكون أحسن بكثير.. يجب علينا التجند والتحلي بروح وطنية عالية لنجدة هذا الوطن و،عبر التحلي بأعصاب من حديد وانضباط عسكري سنكون قادرين على إخراج تونس من هذا المستنقع..
- كلمة توجهها للباجي قائد السبسي...
الحقيقة أنا اعلم انه قادر على اتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الحاسمة.. أقول له إن لدينا ثقة كبيرة به لكي يحمل نفس الهم الذي يحمله جميع التونسيين، ويتخذ اجراءات حازمة يتطلبّها الوضع التونسي اليوم..
- نترك لك المجال في خاتمة المصافحة لتوجيه رسالة الى التونسيين؟..
لجميع التونسيين وللسياسيين الفاعلين ولأعضاء الحكومة أقول: لنكن كلّنا جنودا في هذه الحرب .. وأقول للتونسيين إن حياة الحرب تختلف كثيرا عن حياة السلم ونحن اليوم في حالة حرب فعلية على الإرهاب لذلك يجب أن تكون لدينا قدرة كبيرة في فترة قصيرة لنحارب الإرهاب وهزمه وسنهزمه...
حاورته: منارة تليجاني